محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
55
الفوائد المدنية والشواهد المكية
العمل به . وأمّا ما أجمع الأصحاب على إطراحه فلا حجّة فيه . مسألة : أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا ما تحته من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ستكثر بعدي القالة عليَّ " ( 1 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه " ( 2 ) . واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال : كلّ سليم السند يعمل به ، وما علم أنّ الكاذب قد يصدق والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ لا مصنّف إلاّ وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ( 3 ) * . وأفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّى أحال استعماله عقلا ونقلا . واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعاً لكن الشرع لم يأذن في العمل به . وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسّط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب إطراحه ، لوجوه : أحدها : أنّه مع خلوّه عن المزيّة يكون جواز صدقه مساوياً لجواز كذبه ، ولا يثبت الشرع بما يحتمل الكذب .
--> ( 1 ) بحارالأنوار 2 : 225 . ( 2 ) انظر بحار الأنوار 25 : 263 . ( 3 ) في المصدر : الواحد المعدّل . ( 4 ) راجع عدّة الأُصول 1 : 100 ، و 126 . ( 5 ) معارج الأُصول : 140 .